كتب طهوي: قصتنا
مقدمة
بدأنا دار نشر "تهاوي بوكس" في عام 2003 في صالة والدتي، ومن هناك عملت لمدة سبع سنوات تقريبًا، حيث كنا نوفر الكتب العربية التي تشتد الحاجة إليها للعلماء والطلاب في جميع أنحاء العالم.
على الرغم من أننا نعمل الآن من متجر كبير في أوفر بورت، ديربان، إلا أننا ما زلنا نسعى جاهدين لتقديم تجربة شخصية ونحن دائماً على استعداد لتقديم المشورة بشأن الكتب والمطبوعات المناسبة لك.
غرس حب القراءة في أطفالنا
لقد غرست فيّ والدتي الحبيبة (حفظها الله تعالى بصحة جيدة) حب القراءة منذ سن السادسة أو السابعة. كانت تشجعنا باستمرار على القراءة وتحاول إيجاد كتب تثير اهتمامنا.
بعد أن قرأت أنا وأخي الأكبر كل كتاب لدينا في المنزل مرارًا وتكرارًا، بدأت والدتي باصطحابنا إلى مكتبة عامة محلية. كنا نستعير 14 كتابًا لكل منا، لنقرأها على مدار أسبوعين، بمعدل كتاب واحد يوميًا. لاحظت أمينة مكتبة مدرستنا شغفنا بالقراءة، فكانت تسمح لنا بملء حقيبة تحتوي على ما يصل إلى 50 كتابًا، تكفينا طوال العطلة المدرسية.
في المرحلة الثانوية، أنعم الله عليّ بالتركيز على الأدب الإسلامي، مما جعلني ألتهم كل كتاب إسلامي يقع بين يدي. بعد أن اطلعت على المجموعة الواسعة التي كانت لدى والدي في المنزل، استعرت كتبًا من مكتبة المدرسة ومن الأصدقاء، لكن ذلك لم يكن كافيًا أبدًا.
دار العلوم آزادفيل
بعد إتمام المرحلة الثانوية، بدأت الفترة الأكثر بركة في حياتي: السنوات الست التي قضيتها في دار العلوم آزادفيل.
انضمّ الشيخ عبد الله دابيليا حديثاً إلى المدرسة كمدرس، ولاحظ حبي للكتب والبحث. فحرص على تنمية هذا الشغف، وكان يُعطيني باستمرار مواضيع للبحث، حتى أتمكن من تعلم كيفية استخدام المكتبة.
لم تسمح أمينة المكتبة آنذاك لطلاب السنة الأولى باستخدام المكتبة إلا بإذن كتابي من معلمهم، وهو ما اضطررتُ للحصول عليه. ورغم اعتيادي على ارتياد المكتبات منذ الصغر، شعرتُ بالضياع، فكل شيء كان مكتوبًا باللغة العربية ولم يكن لديّ من يرشدني. ربما أستطيع تأليف كتاب عن أخطائي وهفواتي الكثيرة في رحلة تعلم استخدام الكتب!
في سنتي الثانية، لم يكن لدى المعلم الذي تم تعيينه أميناً للمكتبة الكثير من الوقت للمكتبة، لذلك سلمني المفتاح، مما منحني وصولاً غير مقيد إلى ما كان بمثابة جنة بالنسبة لي.
تم تعيين السيد عبد الله دابيليا أميناً للمكتبة في العام التالي، ولم يسمح لي فقط بالاحتفاظ بمفتاح المكتبة، بل سمح لي أيضاً بفتح المكتبة في أي وقت، مما أتاح للطلاب الوصول إلى المكتبة حتى وقت متأخر من الليل.
أصبحت المكتبة بمثابة بيتي، وكان جدولي المعتاد هو مغادرتها في حوالي الساعة الثانية صباحًا كل يوم. كلما سأل شيخ الحديث، مولانا فضل الرحمن عزمي، عن كتاب في أي درس، كنتُ أبحث عنه في المكتبة وأضعه على مكتبه. وكان يُطلق عليّ لقب "دودة المكتبة" أو "دودة الكتب" بمودة.
لماذا تم تأسيس دار نشر طهوي؟
مع اقتراب نهاية إقامتي في المدرسة الدينية، كان قلقي يتمحور حول "كيف سأتمكن من الوصول إلى الكتب بمجرد مغادرتي المدرسة الدينية؟"
كحال معظم الطلاب، كنتُ دائمًا أعاني من ضائقة مالية. كنتُ أشتري الكتب بما أملك من مصروف قليل، لكنني لم أكن أستطيع حتى شراء مجموعة كبيرة من الكتب، فضلًا عن التفكير في إنشاء مكتبة شخصية. لم تكن هناك مكتبات في جنوب أفريقيا تستورد تشكيلة واسعة من الكتب من العالم العربي. كان البعض يحضرون عددًا قليلًا من العناوين جوًا ويضطرون لبيعها بأسعار باهظة لتغطية التكاليف. أما معظم العلماء والطلاب فكانوا يشترون كتبهم أثناء العمرة ويحملونها معهم في أمتعتهم.
بعد إتمام دراستي في أزادفيل، درست في موريتانيا لبضعة أشهر في مدرسة الشيخ مرابط الحاج، بالإضافة إلى دراستي مع عدد من العلماء في العاصمة نواكشوط. كانت رحلاتي عبر القاهرة، وقد أذهلني التنوع الهائل للكتب العربية المتوفرة فيها بأسعار زهيدة.
بدت القاهرة المكان المثالي للحصول على الكتب، وكانت هذه فرصة من الله تعالى لي لخدمة الدين من خلال تزويد العلماء والطلاب بالكتب التي هم في أمس الحاجة إليها.
عند عودتي إلى جنوب إفريقيا، أبدى عدد من طلاب مدرسة حميدية في أوفر بورت، ديربان، اهتمامًا بطلب الكتب، مما أدى إلى وصول أول شحنة لنا من القاهرة في عام 2003، وهكذا ولدت "كتب طهوي".
من عام 2003 حتى عام 2026
ثم قمت بزيارة معرض القاهرة للكتاب سنوياً على مدى السنوات الخمس عشرة التالية، وكنت أقيم لمدة تصل إلى أسبوعين في كل مرة، وأقضي معظمها في البحث عن الكتب النادرة.
لقد نقلنا تدريجياً معظم طلباتنا مباشرة إلى بيروت، نظراً لكونها مركز طباعة الكتب العربية، ومع ذلك ما زلنا نزور معرض القاهرة كل بضع سنوات.
استمرت مكتبة طهوي في العمل من صالة والدي حتى عام 2010، عندما استأجرت أخيرًا منزلًا خاصًا بي، ومن هناك تمكنت المكتبة من العمل حتى عام 2018 عندما انتقلت مكتبة طهوي إلى مقرها الحالي في أوفر بورت.
فريقنا
أتولى عمليات الشراء وتصميم الكتالوج والمبيعات عبر الإنترنت والاستفسارات، بينما يقوم مولانا محمد أسامة بجميع الأعمال داخل المتجر، بما في ذلك المبيعات وتعبئة الطلبات.
نحن نشكل "فريق كتب طهوي"، ومع ذلك فإن كتب طهوي لا تعمل إلا بفضل الله تعالى الذي سمح لنا بتجاوز العديد من العواصف والذي لا يزال يأخذ الخدمة منا.
ثم أتوجه بالشكر إلى والديّ: والدتي على صبرها عليّ وأنا أقضي فترات طويلة في غرفة جلوسها، ووالدي الذي لولاه لأغلقت مكتبة طهوي أبوابها منذ عقود. أسأل الله تعالى أن يمنّ عليه بطول العمر والصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء.
ثم أخي الأكبر الذي كان سنداً عظيماً لي، وزوجتي وأولادي الذين يساعدونني دائماً. جزاهم الله جميعاً خيراً.
لكن الحقيقة هي أن دار نشر طهوي تعتمد على دعم عدد كبير من العلماء والطلاب والمؤسسات الذين ساندونا على مدى السنوات الثلاث والعشرين الماضية. لولا دعمكم ودعائكم وكلماتكم الطيبة، لكنا استسلمنا منذ زمن طويل.
نسأل الله تعالى أن يجزي كل من ساهم ولو بأصغر دور في نجاح هذا المسعى جزاءً عظيماً.
مهمتنا
إن هدفنا ليس مجرد إتاحة الكتب، بل هو تثقيف الأمة، وخاصة العلماء والطلاب، حول قيمة كل كتاب وفائدته، حتى يتمكنوا من تقدير هذه الأعمال والاستفادة من الجواهر التي لا تقدر بثمن والتي تحتويها.
نسعى جاهدين لتوفير كل من "أفضل المطبوعات عالية الجودة" و"المطبوعات الجيدة بأسعار معقولة" للكتب، مع توضيح مزايا وعيوب كل منها، حتى يتمكن المشترون من اتخاذ قرار مستنير بشأن الطبعة الأنسب لهم.
لم نقم بإنشاء مجرد مكتبة إلكترونية أخرى. بل حاولنا إنشاء مصدر يمكنك من خلاله أولاً معرفة الكتب التي تناسب احتياجاتك، ثم العثور على أنسب طبعاتها وشرائها.